القرطبي
205
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( ولولا إذا سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم . يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين . ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ) عتاب لجميع المؤمنين أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من بعض على جهة الحكاية والنقل ، وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه الصلاة والسلام . وأن تحكموا على هذه المقالة بأنها بهتان ، وحقيقة البهتان أن يقال في الانسان ما ليس فيه ، والغيبة أن يقال في الانسان ما فيه . وهذا المعنى قد جاء في صحيح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم وعظهم تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة . و " أن " مفعول من أجله ، بتقدير : كراهية أن ، ونحوه . الخامسة عشرة - قوله تعالى : ( إن كنتم مؤمنين ) توقيف وتوكيد ، كما تقول : ينبغي لك أن تفعل كذا وكذا إن كنت رجلا . السادسة عشرة - قوله تعالى : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا " يعنى في عائشة ، لان مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول عنه بعينه ، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله ، وذلك كفر من فاعله . السابعة عشرة - قال هشام بن عمار سمعت مالكا يقول : من سب أبا بكر وعمر أدب ، ومن سب عائشة قتل ، لان الله تعالى يقول : " يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين " ، فمن سب عائشة فقد خالف القرآن ، ومن خالف القرآن قتل . قال ابن العربي : " قال أصحاب الشافعي من سب عائشة رضي الله عنها أدب كما في سائر المؤمنين ، وليس قوله : " إن كنتم مؤمنين " في عائشة [ لان ذلك ( 1 ) ] كفر ، وإنما هو كما قال عليه السلام : ( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ) . ولو كان سلب الايمان في سب من سب عائشة حقيقة لكان سلبه في قوله : ( لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن ) حقيقة . قلنا : ليس ( 2 ) كما زعمتم ، فإن ( 3 )
--> ( 1 ) زيادة عن ابن العربي . ( 2 ) في الأصول " لئن كان كما زعمتم أن أهل " والتصويب عن ابن العربي . ( 3 ) في الأصول وابن العربي : " أن " بدون فاء .